عبد الملك بن زهر الأندلسي

182

التيسير في المداواة والتدبير

الدم إلى القلب مع الأخلاط ، كما نرى ذلك من خارج إذا حدث حادث من عدو وشبه ذلك أن الناس ، وخاصّة أهل النجدة « 234 » يبادرون إلى دار الرئاسة ليحموها « 235 » وليحتموا فيها ، فتميل الأخلاط عموما إلى الدم ، فيستحرّ مزاج القلب فيخفق . وأما عند الحرص ، والفرح ، واللذة ، والحرص ينقسم ، فحرص على الانتقام « 236 » ، وهو داخل في باب الغضب ، وحرص على نيل متاع الدنيا وشهواتها « 237 » ، فذلك إنما هو انبساط في النفس ، وبانبساطها تميل الأخلاط إلى خارج وتتحرك فتنتشر الحرارة وتذكو « 238 » بإذن اللّه . ويكون الخفقان عند إفراط ضعف القوة ، متى رام الإنسان أن يتحرك أيسر حركة فيصيبه الخفقان . ومعلوم أن كل حركة تحرّ ، وخاصة إن كانت شديدة سريعة ، ولضعف القوة تكون جميع الحركات عند المتحرك الضعيف بسبب ضعفه شديدة ، فيحتدم مزاجه . والاحتدام قد تبين أنه يوجب الخفقان . وعلاج الخفقان بتعديل المزاج بالمأكول والمشروب وبالمشمومات الباردة القوة « 239 » التي تقوي الأعضاء والأرواح معا ، مثل الريحان فإنه يقوي بمزاجه ويقوي بعطريته ، وكذلك الورد والصندل والنيلوفر وشراب الصندل بثلاثة أمثاله من ماء الورد ومثل زنته من ماء عذب يسقى « 240 » من ذلك ، وكذلك أكل قلوب القثاء والخيار ، فإن هذه تشفي بمزاجها وتقوي بعطريتها وبجملة جوهرها وبكيفية مجهولة عندنا ( فيها ) « 241 » أخرجتها

--> ( 234 ) ب : التجربة ( 235 ) ل : ليجيروها ( 236 ) ب : الانتفاع ( 237 ) ب : شهراتها ( 238 ) ب ك ل : تزكو ، قوله : ويكون الخفقان كان من حقه أن يقول : وإما أن ( 239 ) ل : القوية ( 240 ) ب : لتكتفي ، ك : يشفي ( 241 ) ( فيها ) ساقطة من ب